البغوي
8
شرح السنة
الحُقيق ، وَأَيْضًا رُوِي عنْ أنس ، أنّ النّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « كَانَ يُغيرُ عِنْد صَلَاة الصُّبْحِ ، فإِذا سمع أذانًا أمْسك ، وإِلّا أغار ، وأغار على بني المُصْطلِقِ وهُمْ غارُّون » ، وَقَالَ عليْهِ السّلام لأسامة : « أغِرْ على أُبني صباحًا وحرِّقْ » ، فَثَبت بِهذِهِ الأحادِيث أَن تَقْدِيم الدعْوَة ليْس بِشَرْط إِذا كَانَت الدعْوَة قدْ بلغتهم قبل ذلِك . فَأَما من لمْ تبلغه الدعْوَة من الْكفَّار فَمَا بعُدت دَاره ، ونأى مَحَله ، فإِنّهُ لَا يُقاتل حتّى يدعى إِلى الإِسْلام ، فإِن قُتِل مِنْهُم واحدٌ قبل الدعْوَة فَتجب فِيهِ الْكَفَّارَة وَالدية ، وفِي وجوب اخْتِلاف الْقود اخْتِلاف بيْن أهْل الْعِلْمِ ، وَقَالَ سعِيد بْن جُبيْر فِي قوْلِهِ عزّ وجلّ { وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } [ العنكبوت : 46 ] ، أهل الْحَرْب ادعوهُمْ فإِن أَبَوا ، فجادلوهم بِالسَّيْفِ . وقوْله : « وأعلِمْهُمْ أنّهُمْ إِنْ فعلُوا ذلِك أنّ لهُمْ مَا للمُهاجِرِين » أَرَادَ من مَال الْفَيْء ، وذلِك أَن الْمُهَاجِرين كانُوا أَقْوَامًا من قبائل مختلفةٍ تركُوا أوطانهم ، وهجروها فِي الله ، واختاروا الْمدِينة دَارا ووطنًا ، ولمْ يكن